العلم ليس بحادث ، بل كان في زمان المعصوم عليه السلام ومن أراد
الاطلاع فليرجع إلى الرسالة . ومن الشرائط العلم بالأحاديث
المتعلقة بالفقه . ومن الشرائط العلم بالتفسير . ومن الشرائط معرفة فقه
الفقهاء وكتب استدلالهم :
وكونه شرطا غير خفي على من له أدنى فطانة ، إذ لو لم يطلع عليها
رأسا لا يمكن الاجتهاد والفتوى ، وإن كان ما ذكرنا ربما يخفى
على الغافل المطلع على كتب فقه الفقهاء واستدلالهم الذي لا يدري
من أين حصل له .
ومن الشرائط معرفة الرجال ، للوثوق بالسند من حيث العدالة أو
الانجبار ، أو لأجل الترجيح ، فظهر وجه الحاجة مما أسلفناه وبيناه
مشروحا في الرسالة .
ومن الشرائط ، القوة القدسية ، والملكة القوية وهو أصل الشرائط ، لو
وجد ينفع باقي الشرائط وينتفع من الأدلة والامارات والتنبيهات ،
بل وبأدنى إشارة يتفطن بالاختلالات وعلاجها ، بل بأدنى توجه من
النفس يتفطن بالاحتياج إلى الشرائط ، ويدري أنها لعلاج
الاختلالات ، وأن العلاج لا بد منه ، وأنه منحصر في الشرائط ، ولو لم
يوجد لم ينفع تنبيه للبديهيات ، ولا دليل للنظريات ، كما نشاهد
الان . واعلم أن هذا الشرط يتضمن أمورا :
الأول : أن لا يكون معوج السليقة ، فإنه آفة للحاسة الباطنة ، كما أن
الحاسة الظاهرة ربما تصير مئوفة مثل : أن يكون بالعين آفة تدرك
الأشياء بغير ما هي عليه ، أو بالذائقة أو غيرهما كذلك . والاعوجاج :
ذاتي - كما ذكر - وكسبي ، باعتبار العوارض مثل : سبق تقليد ، أو
شبهة أعجبته غفلة ، فإن الحاسة تصير حينئذ مئوفة كالأول . ونظيره
نظير عين لاحظت الخضرة أو الصفرة إلى أن تأثرت ، فبعد هذا كل
شئ تراه أصفر أو أخضر مثلا ، والذائقة ربما صارت مرا بالعوارض ،
وكل شئ تذوق تجده مرا ، وقس
الفوائد الحائرية — صفحة 337
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٣٧