ومن الشرائط معرفة العرف العام والخاص الذي هو حجة في الفقه ،
وربما يدخل في ذهن المجتهد بعض الشبهات فيصير ذهنه مئوفا
في معرفة العرف ، مع أنه من جملة العرف ، ولا يفهم مثلهم لتطرق
الشبهة ، فاللازم عليه أن يرجع في ذلك إلى غيره من الجماعة الذين لم
يتطرق إلى أذهانهم شبهة ، ومن لم يتفطن بما ذكرناه يخرب كثيرا في
الفقه .
ومن الشرائط الكلام ، لتوقفه على معرفة أصول الدين ، وأن الحكيم لا
يفعل القبيح ، ولا يكلف ما لا يطاق ، وأمثال ذلك بالدليل ، وإلا
لكان مقلدا .
ومن الشرائط المنطق ، لشدة الاحتياج إلى الاستدلال في الفقه ، وفي
العلوم التي هي شرط في الاجتهاد لان الجميع نظريات ، وكل واحد
منها مجمع شكوك وشبهات لا تحصى ، ولا يتم الاستدلال في أمثال
هذه إلا بالمنطق .
ومن الشرائط أصول الفقه ، والحاجة إليه من البديهيات كما صرح به
المحققون وكل واحدة واحدة من الفوائد التي ذكرناها تنادي
بأعلى صوتها بالاحتياج إليه من وجوه متعددة ، وتنادي أيضا بخطر
الجهل فيه ، وضرر الغفلة ، بل شدة الخطر وعظم الضرر . بل وإنه
الميزان في الفقه ، والمعيار لمعرفة مفاسده ، وأعظم الشرائط ، وأهمها
كما صرح به المحققون الماهرون الفطنون الذين ليسوا بجاهلين
ولا غافلين ولا مقلدين من حيث لا يشعرون . وبسطنا الكلام في
الرسالة في إظهار شنائع الشكوك المخالفة للبديهة ، بل بينا أن هذا
الفوائد الحائرية — صفحة 336
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٣٦