فقيه ما هو متشرع بشرع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والامام
يحصل في نظرنا رجحان بأن فتواه هذه حق ، وإن كنا نجوز الخطأ
عليه ، لكن ليس وجود هذه الفتوى بعينها كعدمها من دون تفاوت
أصلا ، ولذا يحصل لمقلد المجتهد ظن بحقية فتواه بالبديهة ، بل ظن
قوي بحيث يطمئن به ويعمل ، ويجعله حكم الله تعالى في عباداته
ومعاملاته ، وليس وجود هذه الفتوى مثل عدمها على السواء بالبديهة ،
بل ومن يدعي ذلك فلا شك في أنه مكابر ، وإذا كان الراجح طرف
الحقية ، فمع موافقة فتوى فقيه آخر وانضمامه يتقوى الظن
والرجحان .
لان بنفس الفتوى يحصل رجحان ، وبالانضمام والموافقة رجحان
آخر ، وهكذا إذا انضم معه فتوى آخر يحصل رجحانات ، وهكذا إلى
أن يصل إلى حد العلم ، كما هو الشأن في الخبر المتواتر .
ويزيد الاجماع على الخبر المتواتر أنا نرى الفقهاء مختلفين في الفهم
والمذاق والمشرب في أصول الاحكام ونفس الاحكام
واستنباطها وتأسيسها غاية الاختلاف ، ومع هذا كلهم متفقون على أنه
لا يجوز لمجتهد أن يقلد مجتهدا آخر ، ويوجبون على كل مجتهد
بذل تمام جهده ، واستفراغ جميع وسعه ، ومراعاة شرائط الفهم
والاجتهاد ، ويأمرون ويحذرون ، بل أكثرهم التزموا بتجدد النظر ،
ولذا وقع من كل منهم اختلاف كثير في الفتوى ، فإذا كانوا مع هذه الحالة
متفقين فلا يبقى للتأمل مجال .
هذا مع أنك قد عرفت في الفائدة السابقة وجدان الاجماع في كل
مسألة ، بحيث لا يتم مسألة من حديث أو آية إلا بانضمام الاجماع ،
وأن
العلم
الفوائد الحائرية — صفحة 300
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٠٠