والاستثمار ، ودفع إلى توظيف أكبر قدر ممكن من قوى الطبيعة وثرواتها للإنتاج وخدمة الإنسان في مجالات الانتفاع والاستثمار ، واعتبر الإسلام فكرة التعطيل أو إهمال بعض مصادر الطبيعة أو ثرواتها ، لوناً من الجحود وكفراناً بالنعمة ، التي أنعم الله تعالى بها على عباده ( 1 ) .
قال الله تعالى { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . . . } ( 2 ) .
وقال يشجب أسطورة تحريم بعض الثروات الحيوانية : { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ، ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ، وأكثرهم لا يعقلون ) ) ( 3 ) .
وقال وهو يهيب بالانسان إلى استثمار مختلف المجالات { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ ذَلُولًا ، فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ، وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } ( 4 ) .
وفضل الإسلام الانفاق الإنتاجي ، على الانفاق الاستهلاكي ، حرصاً منه على تنمية الإنتاج ، وزيادة الثروة كما جاء في النصوص المنقولة عن النبي ( ص ) والأئمة ، التي تنهى عن بيع العقار والدار ، وتبديد ثمن ذلك في الاستهلاك ( 5 ) .
ب - وسائل الإسلام من الناحية التشريعية :
وأما من الناحية التشريعية ، فقد جاءت تشريعات الإسلام في كثير من الحقول ، تتفق مع مبدأ تنمية الإنتاج الذي يؤمن به الاقتصاد الإسلامي ، وتساعد على تطبقه .
وفيما يلي نستعرض شيئاً من تلك التشريعات والاحكام :
هامش
( 1 ) لاحظ جواهر الكلام ج 38 ، ص 22 و 59 و 112 .
( 2 ) الأعراف / 32 .
( 3 ) المائدة / 103 .
( 4 ) الملك / 15 .
( 5 ) لاحظ الوسائل ج 12 ، ص 44 ، الباب 24 .