تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

وبما انّ المقام لا يقتضي التبسّط فلنقتصر على ذلك . الرابع : المعروف انّ الخليفة حرم متعة الحجّ لاستلزامه التحلَّل بين العمرة والحجّ ، وهذا ممّا كان يستهجنه الخليفة ويعرب عنه قوله : « إنّي أخشى أن يعرّسوا بهنّ تحت الأراك ثمّ يروحوا بهنّ حجّاجا » ، وقوله : « كرهت أن يظلَّوا معرسين بهنّ ثمّ يروحون في الحجّ تقطر رؤسهم » . وعلى ذلك فقد رخص في الإفراد والقران ، أمّا الفارد فلأنّ العمرة يؤتى بها بعد الحجّ ، وأمّا القران فان الحاج بما انّه يهل بالعمرة والحجّ معا فلا يتحلَّل بين العملين . ولكنّه بالنسبة إلى سائر أقواله فقد منع عن حجّ القران أيضا ، وذلك لأنّه كان يصر بفصل الحجّ عن العمرة مستدلا بأنّه ليس لأهل هذا البلد ضرع ولا زرع . ( 1 ) وكان ينادي بقوله : « فافصلوا حجّكم عن عمرتكم فإنّه أتم لحجّكم وأتمّ لعمرتكم » ( 2 ) ومعنى ذلك حرمان أكثر الناس من العمرة التي دعا إليها سبحانه بقوله : * ( وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ ) * ، إذ ربما لا تتهيّأ الأسباب لإقامة الآفاقي في مكة المكرمة حتّى يحول الحول فيأتي بالعمرة نزولا لنهي الخليفة . وما أبعد عمل الخليفة وما يرويه ابن عباس ، ويقول : والله ما أعمر رسول الله عائشة في ذي الحجّة إلَّا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك ، وقال كانوا يرون أنّ العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور في الأرض . ( 3 ) الخامس : قد روي عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ما مرّ من احتدام النزاع بين

هامش
( 1 ) مرّ كلامه ص 408 ، 410 ، 411 .
( 2 ) مرّ كلامه ص 408 ، 410 ، 411 .
( 3 ) . صحيح البخاري : 3 / 69 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 470 | الشيخ جعفر السبحاني