تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

البركة والشرف بالصلاة فيها ، ويمسك عليها حظَّها من تربية الناشئة على حبّها والنشاط لها ، ذلك لمكان القدوة في عمل الآباء والأمهات والأجداد والجدّات ، وتأثيره في شد الأبناء إليها شدّا يرسخها في عقولهم وقلوبهم ، وقد سأل عبد الله بن مسعود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم : أيّما أفضل ، الصلاة في بيتي ، أو الصلاة في المسجد ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلَّم « ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد ، فلأن أصلَّي في بيتي أحب إليّ من أن أصلَّي في المسجد إلَّا أن تكون صلاة مكتوبة » رواه أحمد وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه كما في باب الترغيب في صلاة النافلة من كتاب الترغيب والترهيب للإمام زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري . وعن زيد بن ثابت أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم قال : « صلَّوا أيّها الناس في بيوتكم فإنّ أفضل صلاة المرء في بيته إلَّا الصلاة المكتوبة » رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه . ( 1 ) وحصيلة الكلام : قد روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلَّم انّه قال : « فصلَّوا أيّها الناس في بيوتكم فإنّ أفضل صلاة المرء في بيته إلَّا الصلاة المكتوبة » . ( 2 ) وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم بأداء النوافل في البيوت ابتعادا عن الرياء والسمعة مطلقا وليس مقيّدا بزمانه ، وهذا يدلّ على مرجوحيّة أداء النوافل في المساجد . فلو كانت الجماعة مشروعة في النوافل لكان الإتيان بها في المساجد جماعة أفضل من الإتيان بها في البيوت ، إلَّا أن تصريح النبي بأنّ الإتيان بها في البيوت أفضل كما في الحديث ، فهذا ممّا يلوّح - على الأقلّ - بعدم مشروعيّة الجماعة فيها .

هامش
( 1 ) . النص والاجتهاد : 151 - 152 .
( 2 ) . سنن النسائي : 3 / 161 .