وبذلك يعلم أنّ فعل الصحابية عائشة لا يكون دليلا مع أنّها الرواية بأنّه سبحانه فرض الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرّت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر . ( 1 ) إنّ لابن جرير الطبري كلاما حول فعل عائشة حيث روى في تفسير قوله تعالى : * ( وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ ) * بسنده عن عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت عائشة تقول : في السفر أتموا صلاتكم ، فقالوا : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم يصلَّي في السفر ركعتين ، فقالت : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم كان في حرب وكان يخاف ، هل تخافون أنتم ؟ ! ( 2 ) وعلَّق عليه الشوكاني بقوله : قيل في تأويل عائشة أنّها إنّما أتمّت في سفرها إلى البصرة لقتال علي عليه السّلام والقصر عندها إنّما يكون في سفر طاعة - إلى أن قال : - وأمّا تأوّل عائشة فأحسن ما قيل فيه ما أخرجه البيهقي بإسناد صحيح من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنّها كانت تصلَّي في السفر أربعا ، فقلت لها : لو صليت ركعتين ، فقالت : يا بن أختي إنّه لا يشق علي ، وهو دالّ على أنّها تؤوّل أنّ القصر رخصة وانّ الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل . ( 3 )
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 351
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥١
هامش
( 1 ) . شرح صحيح مسلم : 5 / 202 .
( 2 ) . تفسير الطبري : 4 / 155 .
( 3 ) . نيل الأوطار : 3 / 212 .