فثبت انّ قوله : * ( وأَرْجُلَكُمْ ) * بنصب اللام توجب المسح . ( 1 ) فإذا كانت الحال كذلك ولا يجوز الخروج عن القواعد في الأمثلة العرفية ، فأولى أن يكون كلام ربّ العزة كذلك . وليس المثال منحصرا بما ذكرنا ، بل بإمكانك الأدلاء بأمثلة مختلفة شريطة أن تكون مشابهة لما في الآية . فلو إنّك عرضت الآية على أيّ عربيّ صميم يجرّد نفسه عن المذهب الذي يعتنقه ، وسألته عن دلالة الآية يجيبك : إنّ هناك أعضاء يجب غسلها ، وهي الوجوه والأيدي . وأعضاء يجب مسحها وهي الرؤوس والأرجل . ولو ألفت نظره إلى القواعد العربية تجده انّه لا يتردد انّ العامل في الرؤوس والأرجل شيء واحد وهو قوله : * ( وامْسَحُوا ) * ولا يدور بخلده التفكيك بين الرؤوس والأرجل بأن يكون العامل في الرؤوس قوله : * ( فَامْسَحُوا ) * والعامل في قوله : * ( وأَرْجُلَكُمْ ) * هو قوله : * ( فَاغْسِلُوا ) * . فإذا اتّضحت دلالة الآية على واحد من المسح والغسل فلا نحتاج إلى شيء آخر ، فالموافق منه يؤكَّد مضمون الآية ، والمخالف يعالج بنحو من الطرق أفضلها انّها منسوخة بالكتاب .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 24
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٤
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير : 11 / 161 .