تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والعمل للدلالة على الكيفية وليبين في الآية التالية أنه ضال عن طريق الجنة سالك إلى عذاب السعير . وقد قال تعالى :
وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
ولم يقل : ويتبع الشيطان المريد وهو إبليس للدلالة على تلبسه بفنون الضلال وأنواعه فإن أبواب الباطل مختلفة وعلى كل باب شيطانا من قبيل إبليس وذريته وهناك شياطين من الإنس يدعون إلى الضلال فيقلدهم أولياؤهم الغاوون ويتبعونهم وإن كان كل تسويل ووسوسة منتهيا إلى إبليس لعنه اللّه . والكلمة أعني قوله :
« وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ »
مع ذلك كناية عن عدم انتهائه في اتباع الباطل إلى حد يقف عليه لبطلان استعداده للحق وكون قلبه مطبوعا عليه فهو في معنى قوله :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
( الأعراف / 146 ) . قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
التولي أخذه وليا متبعا ، وقوله :
« فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ »
الخ ؛ مبتدأ محذوف الخبر ، والمعنى ويتبع كل شيطان مريد من صفته أنه كتب عليه أن من اتخذه وليا واتبعه فإضلاله له وهدايته إياه إلى عذاب السعير ثابت لازم . والمراد بكتابته عليه القضاء الإلهي في حقه بإضلاله متبعيه أولا وإدخاله إياهم النار ثانيا ، وهذان القضاءان هما اللذان أشار اليهما في قوله :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
( الحجر / 43 ) وقد تقدم الكلام في توضيح ذلك في الجزء الثاني عشر من الكتاب . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
- إلى قوله -
شَيْئاً
المراد بالبعث إحياء الموتى والرجوع إلى اللّه سبحانه وهو ظاهر ، والعلقة القطعة من الدم الجامد ، والمضغة القطعة من اللحم المضوغة والخلقة على ما قيل