الموحدين .
وقوله :
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
هي الخشية من سخطه وعذابه مع الأمن منه بسبب عدم المعصية وذلك لأن جعله تعالى إياهم في أمن من العذاب بما أفاض عليهم من العصمة لا يحدد قدرته تعالى ولا ينتزع الملك من يده ، فهو يملك بعد الأمن عين ما كان يملكه قبله ، وهو على كل شيء قدير ، وبذلك يستقيم معنى الآية التالية .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
أي من قال كذا كان ظالما ونجزيه جهنم لأنها جزاء الظالم ، والآية قضية شرطية والشرطية لا تقتضي تحقق الشرط .
قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
المراد بالرؤية العلم الفكري وإنما عبّر بالرؤية لظهوره من حيث إنه نتيجة التفكير في أمر محسوس .
والرتق والفتق معنيان متقابلان ، قال الراغب في المفردات : الرتق الضمّ والالتحام خلقة كان أم صنعة ، قال تعالى :
كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »
وقال : الفتن الفصل بين المتصلين وهو ضد الرتق . انتهى . وضمير التثنية في
« كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »
للسماوات والأرض بعدّ السماوات طائفة والأرض طائفة فهما طائفتان اثنتان ، ومجيء الخبر أعني رتقا مفردا لكونه مصدرا وإن كان بمعنى المفعول والمعنى كانت هاتان الطائفتان منضمتين متصلتين ففصلناهما .
وهذه الآية والآيات الثلاث التالية لها برهان على توحيده تعالى في ربوبيته للعالم كله أوردها بمناسبة ما انجرّ الكلام إلى توحيده ونفي ما اتخذوها آلهة من دون اللّه وعدوا الملائكة وهم من الآلهة عندهم أولادا له ، بانين في ذلك على أن الخلقة والإيجاد للّه والربوبية والتدبير للآلهة . فأورد سبحانه في هذه الآيات أشباء من الخليقة خلقتها ممزوجة بتدبير أمرها فتبين بذلك أن التدبير لا ينفك عن الخلقة فمن الضروري أن يكون الذي خلقها هو الذي يدبر أمرها