Skip to main content

عناية الأصول في شرح كفاية الأصول — Page 138

Contributors:

P.138
وقد عرفت آنفا من الشيخ جريان الاستصحاب فيهما مع أن ظاهره تغاير هما حقيقة ودقة وان الضعيف هو فرد آخر مغاير مع الفرد الشديد قد حدث مقارنا لارتفاعه فكيف بما إذا قلنا إنهما شيء واحد حقيقة مختلف الوصف قد تبدل مرتبة منه إلى مرتبة أخرى وحيث إن المرتبة الثانية هي متصلة بالأولى ولم يتخللهما العدم وكان الاتصال مساوقاً للوحدة فلم يتعدد الطبيعي المتحقق في ضمنهما فالشك في تبدل المرتبة إلى مرتبة أخرى هي شك في الحقيقة في بقاء ما تيقنا به لا في حدوث فرد آخر مقارن لارتفاع الأول ( وحاصل الجواب ) أن الأمر في الحقيقة وإن كان كذلك ولكن العرف ممن لا يرى الإيجاب والاستحباب أو الحرمة والكراهة إلا فردين متباينين لا فردا واحدا مستمرا قد اختلفت شدته إلى الضعف كما في السواد الشديد والضعيف ومن المعلوم ان العبرة في وحدة القضيتين موضوعاً ومحمولا كما سيأتي تفصيله هو نظر العرف ( وعليه ) فلا مجال للاستصحاب في مثل الإيجاب والاستحباب أو الحرمة والكراهة أبداً وإن صح في مثل السواد الشديد والضعيف لكونهما أمرا واحدا مستمرا حقيقة وعرفا فتأمل جيدا . ( قوله لما مرت الإشارة إليه ويأتي من أن قضية إطلاق أخبار الباب أن العبرة فيه بما يكون رفع اليد عنه مع الشك بنظر العرف نقضا . . . إلخ ) أي لما مرت الإشارة إليه في صدر الاستصحاب وسيأتي شرحه في تتمة الاستصحاب إن شاء الله تعالى من اعتبار وحدة القضيتين فيه المتيقنة والمشكوكة موضوعا ومحمولا على نحو كان الشك صادقا في البقاء لا في الحدوث وكان رفع اليد عن اليقين في محل الشك نقضا لليقين بالشك وهدما له بسبب الشك وان مقتضي أخبار الباب هو كون العبرة في وحدتهما موضوعاً ومحمولا هو نظر العرف وأن يكون النقض صادقا في نظر هم وإن لم يكن نقض دقة وواقعا لتبدل الموضوع أو المحمول حقيقة ( كما في استصحاب الأمور التدريجية ) كاستصحاب وجود الليل أو النهار أو سيلان الدم ونبع الماء ونحو ذلك ( بل واستصحاب الأمور القارة ) كسواد