Skip to main content

عناية الأصول في شرح كفاية الأصول — Page 297

Contributors:

P.297
الفاضل التوني لأصل البراءة أن لا يتضرر بإعمالها مسلم كما لو فتح إنسان قفس طائر فطار أو حبس شاتا فمات ولدها أو أمسك رجلا فهرب دابته فإن إعمال البراءة فيها يوجب تضرر المالك فيحتمل اندراجه تحت قاعدة الإتلاف وعموم قوله صلى الله عليه وآله لا ضرر ولا ضرار فإن المراد نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع والا فالضرر غير منفي فلا علم حينئذ ولا ظن بأن الواقعة غير منصوصة فلا يتحقق شرط التمسك بالأصل من فقدان النص بل يحصل القطع بتعلق حكم شرعي بالضار ولكن لا يعلم أنه مجرد التعزير أو الضمان أو هما معا فينبغي له تحصيل العلم بالبراءة ولو بالصلح ( انتهى ) . ( أقول ) وفي قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا ضرر ولا ضرار كما سيأتي احتمالات عديدة من جملتها أن يكون المراد هو نفي الضرر الَّذي لم يحكم الشرع بجبرانه وتداركه فيكون هو من أدلة الضمان نظير قوله من أتلف مال الغير فهو له ضامن وكلام الفاضل التوني مبني على هذا المعنى ( وعلى كل حال ) محصل كلامه أنه لا تكاد تجري البراءة في الأمثلة المذكورة وذلك لأمرين . ( أحدهما ) أنها مما توجب الضرر على المالك فيحتمل اندراج المورد تحت قاعدتي الإتلاف والضرر فيكون مما فيه نصّ لا مما لا نصّ فيه كي تجري فيه البراءة ( ثانيهما ) انه يعلم إجمالا بتعلق حكم بالضار لا محالة إما التعزير وإما الضمان وإما هما معا ومع هذا العلم الإجمالي لا تكاد تجري البراءة فيجب تحصيل العلم ببراءة الذّمّة ولو بالصلح . ( وقد أورد الشيخ ) أعلى الله مقامه على الأمر الأول ( بما هذا لفظه ) ويرد عليه انه إن كانت قاعدة نفي الضرر معتبرة في مورد الأصل كانت دليلا كسائر الأدلة الاجتهادية الحاكمة على البراءة وإلا فلا معنى للتوقف في الواقعة وترك العمل بالبراءة ومجرد احتمال اندراج الواقعة في قاعدة الإتلاف أو الضرر لا يوجب رفع