لعلّه والد إبراهيم بن أبي البلاد ، ويأتي في ترجمة أبان بن عثمان رواية إبراهيم بن أبي البلاد . ولعلّ
مراد أبي البلاد أنّ علامة الشيعة حبّ أبان ، ويلصق به قوله : " تدري مَن الشيعة . . . " " جع " .
قوله : ( مصّ بنظر ( 1 ) أمّه ) .
محلّ هذه اللفظة إذا تكلّم أحد يقول : مرتفع هو دونه ولم يكن أهلا له ، وذكره ويريد به اتّصاف نفسه
بملكة شريفة ، يقال له : دع هذا الكلام ، فإنّ التصدّي بذكره لا طائل تحته ، واشتغل بمصّ فرج من بزعمك
له عليك كرامة ، فإنّ الاشتغال بذلك ربّما كان فيه اعتناء وفائدة ولا اعتناء بما تقول وتدّعيه .
ومن ذلك ما اتّفق في الحديبية حيث جاء عروة بن مسعود الثقفي بالرسالة من قريش إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذكر اجتماع قريش واستعدادهم للمحاربة ، قال له أبو بكر : دع ما تقول وأمصص
بظرّ اللات ( 2 ) .
والغرض من هذا التطويل بيان أن ليس ذلك شتم قبيح لا ينبغي لأهل المروّة التكلّم به ، بل هو بذكر ما
صار مثلا في المقام اللائق به أولى . وفي بعض النسخ : ( غضّ بظرّ أمّه ) ، وهو تصحيف النسّاخ " جع " .
قوله : ( مررت بقوم يعيبون على [ روايتي عن جعفر ( عليه السلام ) ] ) .
هؤلاء من جهّال العامّة ، كما يظهر من ترجمة مفضّل بن عمر حيث ذكر هناك : قال أبو عمرو الكشّي :
قال يحيى بن عبد الحميد الحماني ( 3 ) " جع " .
قوله : ( لقاء الأحياء بالأموات ) .
وقيل : هو إشارة إلى ما هو مشهور أنّ في بلاد مصر في يوم من أواخر جمادى الثانية يقذف أرض
عندهم أمواتها في ذلك اليوم ، وأهل مصر كلّهم ذلك اليوم يخرجون إلى تلك الأرض لرؤية ذلك ، وهو
معنى ملاقاة الأحياء الأموات ، وهذا أمر مشهور لا مجال لردّه ، والله أعلم " كذا أُفيد " .
مقتضى العادة في أمثال ذلك أن يشدّوا رحالهم من الآفاق لرؤية ذلك ، وحينئذ كان النقل به متواتراً .
والحقّ أنّ ذلك من قصص أصحاب التواريخ ولا اعتناء به .
هامش
1 . كذا ورد في الأصل ، ولكن الصحيح : بظر أمّه .
2 . المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 8 ، ص 513 و 514 ؛ المسند لأحمد بن حنبل ، ج 4 ، ص 329 ؛ المعجم الكبير ، ج 20 ، ص 11 ؛ كنز العمال ، ج 10 ،
ص 492 و . . .
3 . اختيار معرفة الرجال ، ص 323 - 325 ، ح 588 .