في المقام أمران : الأوّل : قبول الرواية عن الرجل وإن لم يكن عدلا ، والثاني : إيراد الرجل في القسم
الأوّل من الخلاصة وإن توقّف في روايته أو لم يقبلها .
ونقول في المقام الأوّل : إنّ فاسد المذهب مثلا قد يكون قريب الأمر إلينا كعلي بن الحسن بن فضّال
فإنّه يقول بعبد الله بن جعفر ثمّ بأبي الحسن ( عليه السلام ) ، وكان عبد الله مات بعد أبيه بسبعين يوماً ، ومعلوم أنّ
عبد الله لم يحدّث لهم حديثاً وأصحابنا لم يرووا عنه رواية ، وحينئذ لم يبق فرق بين علي بن الحسن
وسائر الإماميّة في الرواية عن الأئمة .
بقي الكلام في صدقه وثقته وجلالته ، ففي " صه " :
كان فقيه أصحابنا بالكوفة ووجههم وثقتهم وعارفهم بالحديث والمسموع قوله فيه سمع منه شيئاً
كثيراً ، قال النجاشي : لم نعثر له على زلّة فيه ولا ما يشينه وقلّ ما روى عن ضعيف ولم يرو عن أبيه
شيئاً وقال : كنت أقابله وسنّي ثماني عشرة سنة بكتبه ولا أفهم إذ ذاك ولا أستحل أن أرويها عنه . . . ،
وقد أثنى عليه محمّد بن مسعود أبو النضر كثيراً وقال : إنّه ثقة ، وكذا شهد له بالثقة الشيخ الطوسي
والنجاشي ، فأنا أعتمد على روايته وإن كان مذهبه فاسداً " صه " ( 1 ) .
قال أبو عمرو : سألت أبا النضر محمّد بن مسعود عن جميع هؤلاء ، فقال : أمّا علي بن الحسن بن
[ علي بن ] فضّال فما رأيت فيمن رأيت ( 2 ) بالعراق وناحية خراسان أفقه ولا أفضل من علي بن الحسن
بالكوفة ، ولم يكن كتاب عن الأئمة ( عليهم السلام ) من كلّ صنف إلاّ وقد كان عنده ، [ وكان ] أحفظ الناس غير أنّه
كان فطحيّاً يقول بعبد الله بن جعفر ثمّ بأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، وكان من الثقات ( 3 ) .
إخواني هل يجوز للعلاّمة أن يردّ رواية مثل هذا الرجل الذي ذكر في حقّه ما ذكرنا لكونه فطحيّاً غير
عدل ، ومثل أحمد بن إسماعيل بن سمكة لعدم نصّهم بتعديله مع تقريب ذكرناه في الإكليل في ترجمته .
وفي " صه " في القسم الثاني في أخيه أحمد : وأنا أتوقّف في روايته ( 4 ) ، إخواني هل يجوز لأحد أن
يعترض بأنّ العلاّمة حكم على علي بن الحسن بأنّه فطحي ثقة ، وأدخله في القسم الأوّل وعمل على
روايته ، وأخرج أحمد أخاه مع مشاركته في الوصف والمذهب .
وفي ترجمة مصدق بن صدقة أيضاً اعتراض عليه فليملح ذلك ، وفي ترجمة حمّاد السمندي ( 5 ) قال : وهذا
الحديث من المرجّحات لأنّه ليس من الدلائل على التعديل ( 6 ) . وفي الترجمة التي نحن فيها كما ترى .
هامش
1 . خلاصة الأقوال ، ص 93 ، الرقم 15 .
2 . كذا في الأصل ، وفي المصدر : لقيت .
3 . اختيار معرفة الرجال ، ص 530 ، الرقم 1014 .
4 . خلاصة الأقوال ، ص 203 ، الرقم 10 .
5 . كذا في الأصل وفي المصدر : السمندري .
6 . خلاصة الأقوال ، ص 57 ، الرقم 5 ؛ وفيه : لا أنّه من الدلائل على التعديل .