تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
بدعة فليعدوا جميع ما لم يكن فيهم من المآكل والمشارب والملابس والكلام والمسائل النازلة التي لا عهد بها في الزمان الأول بدعا وهذا شنيع فإن من العوائد ما تختلف بحسب الأزمان والأمكنة والأسم فيكون كل من خالف العرب الذين أدركوا الصحابة واعتادوا مثل عوائدهم غير متبعين لهم هذا من المستنكر جدا نعم لا بد من المحافظة في العوائد المختلفة على الحدود الشرعية والقوانين الجارية على مقتضى الكلام والسنة وأيضا فقد يكون التزام الواحد والحالة الواحدة أو العادة الواحدة تعبا ومشقة لاختلاف الأخلاق والأزمنة والبقاع والأحوال والشريعة تأبى التضييق والحرج فيما دل الشرع على جوازه ولم يكن ثم معارض وإنما جعل الشارع ما تقدم في الأحاديث المذكورة من فساد الزمان وأشراط الساعة لظهورها وفحشها بالنسبة إلى متقدم الزمان فإن الخير كان أظهر والشر كان أخفى وأقل بخلاف آخر الزمان فإن الأمر فيه على العكس والشر فيه أظهر والخير أخفى وأما كون تلك الأشياء بدعا فغير مفهوم على الطريقتين في حد البدعة فراجع النظر فيها تجده كذلك والصواب في المسألة طريقة أخرى وهي تجمع شتات النظرين وتحقق المقصود في الطريقتين وهو الذي بنى عليه ترجمة هذا الباب فلنفرده في فصل على حدته والله الموفق للصواب . فصل أفعال المكلفين - بحسب النظر الشرعي فيها - على ضربين : أحدهما أن تكون من قبيل العبادات . والثاني أن تكون من قبيل العادات فأما الأول فلا نظر فيها ها هنا وأما الثاني - وهو العادي - فظاهر النقل عن السلف الأولين أن المسألة تختلف فيها فمنهم من يرشد كلامه إلى أن العاديات كالعباديات فكما أنا مأمورون في العبادات بأن