فكونه خيرا دعوى لان كون الشئ خيرا أو شرا لا يثبت إلا بالشرع أو لان الدعاء على تلك الهيئة خير شرعا
وأما قياسه على قوله تحدث للناس أقضية فمما تقدم وفيه أمر آخر وهو التصريح بأن إحداث العبادات جائز قياسا على قول عمر وإنما كلام عمر بعد تسليم القياس عليه في معنى عادى يختلف فيه مناط الحكم الثابت فيما تقدم كتضمين الصناع أو الظنة في توجيه الأيمان دون مجرد الدعاوى فيقول إن الأولين توجهت عليهم بعض الأحكام لصحة الأمانة والديانة والفضيلة فما حدثت أضدادها اختلف المناط فوجب اختلاف الحكم وهو حكم رادع أهل الباطل عن باطلهم فأثر هذا المعنى ظاهر مناسب بخلاف ما نحن فيه
فإنه على الضد من ذلك ألا ترى أن الناس إذا وقع فيهم الفتور عن الفرائض فضلا عن النوافل - وهى ما هي من القلة والسهولة - فما ظنك بهم إذا زيد عليهم أشياء أخرى يرغبون فيها ويرخصون على استعمالها فلا شك أن الوظائف تتكاثر حتى يؤدى إلى أعظم من الكسل الأول وإلى ترك الجميع فإن حدث للعامل بالبدعة هو في بدعته أو لمن شايعه فيها فلا بد من كسله مما هو أولى
فنحن نعلم أن ساهر ليلة النصف من شعبان لتلك الصلاة المحدثة لا يأتيه الصبح إلا وهو نائم أو في غاية الكسل فيخل بصلاة الصبح وكذلك سائر
المحدثات فصارت هذه الزيادة عائدة على ما هو أولى منها بالإبطال أو الإخلال وقد مر أن ما من بدعة تحدث إلا ويموت من السنة ما هو خير منها
وأيضا فإن هذا القياس مخالف لأصل شرعي وهو طلب النبي صلى الله عليه وسلم السهولة والرفق والتيسير وعدم التشديد وزيادة وظيفة لم تشرع فتظهر ويعمل بها دائما في مواطن السنن فهو تشديد بلا شك وإن سلمنا ما قال فقد وجد كل مبتدع من العامة السبيل إلى إحداث البدع وأخذ هذا الكلام بيده حجة وبرهانا على صحة ما يحدثه كائنا ما كان وهو مرمى بعيد
ثم استدل على جواز الدعاء إثر الصلاة في الجملة ونقل في ذلك عن مالك وغيره أنواعا من الكلام وليس محل النزاع بل جعل الأدلة شاملة لتلك الكيفية المذكورة
الإعتصام — صفحة 274
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٧٤