تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
عظائمها وكلياتها كالنصاب في السرقة فلا تكون تلك الأدلة واضحة الشمول لها ألا ترى أن خواص البدع غير ظاهرة في أهل البدع الجزئية غالبا كالفرقة والخروج عن الجماعة وإنما تقع الجزئيات في الغالب كالزلة والفلتة ولذلك لا يكون اتباع الهوى فيها مع حصول التأويل في فرد من أفراد الفروع ولا المفسدة الحاصلة بالجزئية كالمفسدة الحاصلة بالكلية فعلى هذا إذا اجتمع في البدعة وصفان كونها جزئية وكونها بالتأويل صح أن تكون صغيرة والله أعلم ومثاله مسألة من نذر أن يصوم قائما لا يجلس وضاحيا لا يستظل ومن حرم على نفسه شيئا مما أحل الله من النوم أو لذيذ الطعام أو النساء أو الأكل بالنهار وما أشبه ذلك مما تقدم ذكره أو يأتي غير أن الكلية والجزئية قد تكون ظاهرة وقد تكون خفية كما أن التأويل قد يقرب مأخذة وقد يبعد فيقع الإشكال في كثير من أمثلة هذا الفصل فيعد كبيرة ما هو من الصغائر وبالعكس فيوكل النظر فيها إلى الاجتهاد ا ه . فصل وإذا قلنا إن من البدع ما يكون صغيرة فذلك بشروط : أحدها أن لا يداوم عليها فإن الصغيرة من المعاصي لمن داوم عليها تكبر بالنسبة إليه لان ذلك ناشئ عن الإصرار عليها والإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة ولذلك قالوا لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار فكذلك البدعة من غير فرق إلا أن المعاصي من شأنها في الواقع أنها قد يصر عليها وقد لا يصر عليها وعلى ذلك ينبني طرح الشهادة وسخطة الشاهد بها أو عدمه بخلاف البدعة فإن شأنها في المداومة والحرص على أن لا تزال من موضعها وأن تقوم على تاركها القيامة وتنطلق عليه ألسنة الملامة ويرمى بالتسفيه والتجهيل وينبز بالتبديع والتضليل ضد ما كان عليه سلف هذه الأمة والمقتدى بهم من الأئمة والدليل على ذلك الاعتبار والنقل فإن أهل البدع كان من شأنهم القيام بالنكير على أهل السنة إن كان لهم عصبة أو لصقوا بسلطان تجرى أحكامه في الناس وتنفذ أوامره في الأقطار ومن طالع سير المتقدمين وجد من ذلك مالا يخفى وأما النقل فما ذكره السلف من أن البدعة إذا أحدثت لا تزيد إلا مضيا وليست