تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
والخامس مسألة تطاير الصحف وقراءة من لم يقرأ قط وقراءته إياه وهو خلف ظهره كل ذلك يمكن فيه خرق العوائد فيتصوره العقل على وجه منها والسادس مسألة إنطاق الجوارح شاهدة على صاحبها لا فرق بينها وبين الأحجار والأشجار التي شهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة والسابع روية الله في الآخرة جائزة إذ لا دليل في العقل يدل على أنه لا رؤية إلا على الوجه المعتاد عندنا إذ يمكن أن تصح الرؤية على أوجه صحيحة ليس فيها اتصال أشعة ولا مقابلة ولا تصور جهة ولا فضل جسم شفاف ولا غير ذلك والعقل لا يجزم بامتناع ذلك بديهة وهو إلى القصور في النظر أميل والشرع قد جاء بإثباتها فلا معدل عن الصديق والثامن كلام الباري تعالى إنما نفاه من نفاه وقوفا مع الكلام الملازم للصوت والحرف وهو في حق الباري محال ولم يقف مع إمكان أن يكون كلامه تعالى خارجا عن مشابهة المعتاد على وجه صحيح لائق بالرب إذ لا ينحصر الكلام فيه عقلا ولا يجزم العقل بان الكلام إذا كان على غير الوجه المعتاد محال فكان من حقه الوقوف مع ظاهر الأخبار مجردا والتاسع إثبات الصفات كالكلام إنما نفاه من نفاه للزوم التركيب عنده في ذات الباري تعالى - على القول بإثباتها - فلا يمكن أن يكون واحدا مع إثباتها وهذا قطع من العقل الذي ثبت قصور إدراكه في المخلوقات فكيف لا يثبت قصوره في إدراكه إذا دعى من التركيب بالنسبة إلى صفات الباري فكان من الصواب في حقه أن يثبت من الصفات ما أثبته الله لنفسه ويقر مع ذلك بالوحدانية له على الإطلاق والعموم والعاشر تحكيم العقل على الله تعالى بحيث يقول يجب عليه بعثة الرسل ويجب عليه الصلاح والأصلح ويجب عليه اللطف ويجب عليه كذا - إلى آخر ما ينطق به في تلك الأشياء وهذا إنما نشأ من ذلك الأصل المتقدم وهو الاعتياد في الإيجاب على العباد ومن أجل الباري وعظمه لم يجترئ على إطلاق هذه العبارة ولا ألم بمعناها في حقه لأن ذلك المعتاد إنما حسن في المخلوق من حيث هو عبد مقصور محصور ممنوع والله تعالى ما يمنعه شيء ولا يعارض احكامه حكم فالواجب الوقوف مع قوله « قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين » - وقوله تعالى « يفعل
الإعتصام — صفحة 494 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / أحمد عبد الشافي