المعاني والبيان وأهل الاشتقاق وشرح مفردات اللغة وأهل الأخبار المنقولة عن العرب لمقتضيات الأحوال فجميعه نزل به القرآن
ولذلك أطلق عليه عبارة العربي
فإذا ثبت هذا فعلى الناظر في الشريعة والمتكلم فيها أصولا وروعا أمران
أحدهما أن لا يتكلم في شيء من ذلك حتى يكون عربيا أو كالعربي في كونه عارفا بلسان العرب
بالغا فيه مبالغ العرب
أو مبالغ الأئمة المتقدمين كالخليل وسيبويه والكسائي والفراء ومن أشبههم وداناهم
وليس المراد أن يكون حافظا كحفظهم وجامعا كجمعهم وإنما المراد أن يصير فهمه عربيا في الجملة
وبذلك امتاز المتقدمون من علماء العربية على المتأخرين
إذ بهذا المعنى أخذوا أنفسهم حتى صاروا أئمة فإن لم يبلغ ذلك فحسبه في فهم معاني القرآن التقليد ولا يحسن ظنه بفهمه دون أن يسال فيه أهل العلم به
قال الشافعي لما قرر معنى ما تقدم فمن جهل هذا من لسانها يعنى لسان العرب - وبلسانها نزل القرآن وجاءت السنة به - فتكلف القول في علمها تكلف ما يجهل لفظه ومن تكلف ما جهل وما يثبته معرفة كانت موافقته للصواب - إن وافقه - من حيث لا يعرفه غير محمودة وكان في تخطئته غير معذور إذ نظر فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الصواب والخطأ فيه
وما قاله حق فإن القول في القرآن والسنة بغير علم تكلف - وقد نهينا عن التكلف - ودخول تحت معنى الحديث حيث قال عليه الصلاة والسلام حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا الحديث لأنهم إذا لم يكن لهم لسان عربي يرجعون إليه في كتاب الله وسنة نبيه رجع إلى فهمه الأعجمي وعقله المجرد عن التمسك بدليل يضل عن الجادة
وقد خرج ابن وهب عن الحسن أنه قيل له أرأيت الرجل يتعلم العربية ليقيم بها لسانه ويصلح بها منطقه قال نعم فليتعلمها فإن الرجل يقرأ فيعيا بوجهها فيهلك
وعن الحسن قال أهلكتهم العجمة يتأولون على غير تأويلة .
الإعتصام — صفحة 473
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٤٧٣