تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وهذا الذي في حديث ابن مسعود موجود في الحديث الصحيح حيث قال عليه الصلاة والسلام ولكن ينزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم فيبقى ناس جهال يستفتون برأيهم فيضلون ويضلون وقد تقدم في ذم الرأي آثار مشهورة عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين تبين فيها أن الأخذ بالرأي يحل الحرام يحرم الحلال ومعلوم أن هذه الآثار الذامة للرأي لا يمكن أن يكون المقصود بها ذم الاجتهاد على الأصول في نازلة لم توجد في كتاب ولا سنة ولا إجماع ممن يعرف الأشباه والنظائر ويفهم معاني الأحكام فيقيس قياس تشبيه وتعليل قياسا لم يعارضه ما هو أولى منه فإن هذا ليس فيه تحليل وتحريم ولا العكس وإنما القياس الهادم للإسلام ما عارض الكتاب والسنة أو ما عليه سلف الأمة أو معانيها المعتبرة ثم إن مخالفة هذه الأصول على قسمين : أحدهما أن يخالف أصلا مخالفة ظاهرة من غير استمساك بأصل آخر فهذا لا يقع من مفت مشهور إلا إذا كان الأصل لم يبلغه كما وقع لكثير من الأئمة حيث لم يبلغهم بعض السنن فخالفوها خطأ وأما الأصول المشهورة فلا يخالفها مسلم خلافا ظاهرا من غير معارضة بأصل آخر فضلا عن أن يخالفها بعض المشهورين بالفتيا والثاني أن يخالف الأصل بنوع من التأويل هو فيه مخطئ بأن يضع الاسم على غير واضعه أو على بعض مواضعه أو يراعى فيه مجرد اللفظ دون اعتبار المقصود أو غير ذلك من أنواع التأويل والدليل على أن هذا هو المراد بالحديث وما في معناه أن تحليل الشيء إذا كان مشهورا فحرمه بغير تأويل أو التحريم مشهورا فحلله بغير تأويل كان كفرا وعنادا ومثل هذا لا تتخذه الأمة رأسا قط إلا أن تكون الأمة قد كفرت والأمة لا تكفر أبدا وإذا بعث الله ريحا تقبض أرواح المؤمنين لم يبق حينئذ من يسال عن حرام أو حلال وإذا كان التحليل أو التحريم غير مشهور فخالفه مخالف لم يبلغه دليله فمثل هذا لم يزل
الإعتصام — صفحة 465 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / أحمد عبد الشافي