ورسخت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة وتعذر على العلماء المتلطفين محوها مع ظهور فسادها حتى انتهى التعصب بطائفة إلى أن اعتقدوا أن الحروف التي نطقوا بها في الحال بعد السكوت عنها طول العمر قديمة
ولولا استيلاء الشيطان بواسطة العناد والتعصب للأهواء لما وجد مثل هذا الاعتقاد مستفزا في قلب مجنون فصلا عن قلب عاقل هذا ما قال
وهو الحق الذي تشهد له العوائد الجارية فالواجب تسكين الثائرة ما قدر على ذلك والله أعلم .
المسألة الثامنة
أنه لما تبين أنهم لا يتعينون فلهم خواص وعلامات يعرفون بها وهي على قسمين علامات إجمالية وعلامات تفصيلية
فأما العلامات الإجمالية فثلاثة
إحداهما الفرقة التي نبه عليها قوله تعالى « ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات » - وقوله تعالى - « وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة » روى ابن وهب عن إبراهيم النخعي أنه قال هي الجدال والخصومات في الدين وقوله تعالى « واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا » وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وصدق الحديث
وهذا التفريق - كما تقدم - إنما هو الذي يصير الفرقة الواحدة فرقا والشيعة الواحدة شيعا
قال بعض العلماء صاروا فرقا لاتباع أهوائهم
وبمفارقة الدين تشتت أهواؤهم وهو قوله تعالى « إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا » - ثم برأه الله منهم بقوله - « لست منهم في شيء » وهم أصحاب البدع وأصحاب الضلالات والكلام فيما لم يأذن الله فيه ولا رسوله
قال - ووجدنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده قد اختلفوا في أحكام الدين ولم يتفرقوا ولا صاروا شيعا لأنهم لم يفارقوا الدين وإنما اختلفوا فيما أذن لهم من اجتهاد
الإعتصام — صفحة 428
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٤٢٨