تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الحديث أعظمها فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال وهذا نص في أن ذلك العدد لا يختص بما قالوا من العقائد واستدل الطرطوشي على أن البدع لا تختص بالعقائد بما جاء عن الصحابة والتابعين وسائر العلماء من تسميتهم الأقوال والأفعال بدعا إذا خالفت الشريعة ثم أتى بآثار كثيرة كالذي رواه مالك عن عمه أبى سهيل عن أبيه أنه قال ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة يعنى بالناس الصحابة وذلك أنه أنكر أكثر أفعال عصره ورآها مخالفة لأفعال الصحابة وكذلك أبو الدرداء سأله رجل فقال رحمك الله لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا هل ينكر شيئا مما نحن عليه فغضب واشتد غضبه ثم قال وهل يعرف شيئا مما أنتم عليه في البخاري عن أم الدرداء قالت دخل أبو الدرداء مغضبا فقلت له مالك فقال والله ما أعرف منهم من أمر محمد إلا أنهم يصلون جميعا وذكر جملة من أقاويلهم في هذا المعنى مما يدل على أن مخالفة السنة في الأفعال قد ظهرت وفي مسلم قال مجاهد دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر مستند إلى حجرة عائشة وإذا ناس في المسجد يصلون الضحى فقلنا ما هذه الصلاة فقال بدعة قال الطرطوشي فحمله عندنا على أحد وجهين إما أنه يصلونها جماعة وإما أفذاذا على هيئة النوافل في أعقاب الفرائض وذكر أشياء من البدع القولية مما نص العلماء على أنها بدع فصح أن البدع لا تختص بالعقائد وقد تقررت هذه المسألة في كتاب الموافقات بنوع آخر من التقرير نعم ثم معنى آخر ينبغي أن يذكر هنا وهي . المسألة الخامسة : وذلك أن هذه الفرق إنما تصير فرقا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كل في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة لا في جزئي من الجزئيات إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببه التفرق شيعا وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور
الإعتصام — صفحة 415 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / أحمد عبد الشافي