تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
لهم رجعوا عنه بل مذهبهم يقرب من مذهب مالك حسبما هو مذكور في كتب الحنفية والثاني أنه إن سلمنا صحته فلا يصح للحاكم أن يرجع في حكمه أحد القولين بالمحبة والإمارة أو قضاء الحاجة إنما الترجيح بالوجوه المعتبرة شرعا وهذا متفق عليه بين العلماء فكل من اعتمد على تقليد قول غير محقق أو رجح بغير معنى معتبر فقد خلع الربقة واستد إلى غير شرع عافانا الله من ذلك بفضله فهذه الطريقة في الفتيا من جملة البدع المحدثات في دين الله تعالى كما أن تحكيم العقل على الدين مطلقا محدث وسيأتي بيان ذلك بعد إن شاء الله وقد ثبت بهذا وجه اتباع الهوى وهو أصل الزيغ عن الصراط المستقيم قال الله تعالى « هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ » - أي ميل عن الحق - « فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله » وقد تقدم معنى الآية فمن شأنهم أن يتركوا الواضح ويتبعوا المتشابه عكس ما عليه الحق في نفسه وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما - وذكرت الخوارج وما يلقون في القرآن - فقال يؤمنون بمحكمة ويهلكون عند متشابه وقرأ ابن عباس الآية خرجه ابن وهب وقد دل على ذمه القرآن في قوله « أفرأيت من اتخذ إلهه هواه » الآية ولم يأت في القرآن ذكر الهوى إلا في معرض الذم حكى ابن وهب عن طاوس أنه قال ما ذكر الله هوى في القرآن إلا ذمه وقال « ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله » إلى غير ذلك من الآيات وحكى أيضا عن عبد الرحمن بن مهدي أن رجلا سال إبراهيم النخعي عن الأهواء أيها خير فقال ما جعل الله في شيء منها مثقال ذرة من خير وما هي إلا زينة الشيطان وما الأمر إلا الأمر الأول يعنى ما كان عليه السلف الصالح وخرج عن الثوري أن رجلا أتى إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال أنا على هواك فقال له ابن عباس الهوى كله ضلالة أي شيء أنا على هواك ؟ .