وقد ذكر العلماء هذا المعنى في كتبهم وبسطوه بسطا شافيا والحمد لله
وإنما نبهنا عليه لأن كثيرا ممن لا يقدر قدر هذا الموضع يزل فيه فيحدث الناس بما لا تبلغه عقولهم وهو على خلاف الشرع وما كان عليه سلف هذه الأمة
ومن ذلك أيضا جميع ما تقدم في فضل السنة التي يكون العمل بها ذريعة إلى البدعة من حيث إنها عمل بها ولم يعمل بها سلف هذه الأمة
ومنه تكرار السورة الواحدة في التلاوة أو في الركعة الواحدة فإن التلاوة لم تشرع على ذلك الوجه ولا أن يخص من القرآن شيئا دون شئ لا في صلاة ولا في غيرها فصار المخصص لها عاملا برأيه في التعبد لله
وخرج ابن وضاح عن مصعب قال سئل سفيان عن رجل يكثر قراءة « قل هو الله أحد » ولا يقرأ غيرها كما يقرؤها فكرهه وقال إنما أنتم متبعون فاتبعوا الأولين ولم يبلغنا عنهم نحو هذا
وإنما أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شئ دون شئ
وخرج أيضا - وهو في العتبية من سماع ابن القاسم - عن مالك رحمه الله أنه سئل عن قراءة « قل هو الله أحد » مرارا في الركعة الواحدة فكره ذلك وقال هذا من محدثات الأمور التي أحدثوا
ومحمل هذا عند ابن رشد من باب الذريعة ولأجل ذلك لم يأت مثله عن السلف وإن كانت تعدل ثلث القرآن - كما في الصحيح - وهو صحيح فتأمله في الشرح
وفي الحديث أيضا ما يشعر بأن التكرار كذلك عمل محدث في مشروع الأصل بناء على ما قاله ابن رشد فيه
ومن ذلك قراءة القرآن بهيئة الاجتماع عشية عرفة في المسجد للدعاء تشبها بأهل عرفة ونقل الأذان يوم الجمعة من المنار وجعل قدام الإمام
ففي سماع ابن القاسم
وسئل عن القرى التي لا يكون فيها إمام إذا صلى بهم رجل منهم الجمعة أيخطب بهم قال نعم لا تكون الجمعة إلا بخطبة
فقيل له أفيؤذن قدامه قال لا واحتج على ذلك يفعل أهل المدينة
قال ابن رشد : الأذان بين يدي الإمام في الجمعة مكروه لأنه محدث . قال وأول من أحدثه هشام بن عبد الملك وإنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس وخرج فرقى
الإعتصام — صفحة 281
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٨١