ومنهم من أقر بواجب الوجود الحق لكن على آراء مختلفة أيضا إلى أن بعث الله الأنبياء مبينين لأممهم حق ما اختلفوا فيه من باطله فعرفوا بالحق على ما ينبغي ونزهوا رب الأرباب عما لا يليق بجلاله من نسبة الشركاء والأنداد وإضافة الصاحبة والأولاد فأقر بذلك من أقر به وهم الداخلون تحت مقتضى قوله « إلا من رحم ربك » وأنكر من أنكر فصار إلى مقتضى قوله « وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين » وإنما دخل الأولون تحت وصف الرحمة لأنهم خرجوا عن وصف الاختلاف إلى وصف الوفاق والألفة وهو قوله « واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا » وهو منقول عن جماعة من المفسرين
وخرج ابن وهب عن عمر بن عبد العزيز أنه قال في قوله « ولذلك خلقهم » خلق أهل الرحمة أن لا يختلفوا
وهو معنى ما نقل عن مالك وطاوس في جامعه وبقى الآخرون على وصف الاختلاف إذ خالفوا الحق الصريح ونبذوا الدين الصحيح
وعن مالك أيضا قال الذين رحمهم لم يختلفوا
وقول الله تعالى « كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين » - إلى قوله « فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه » ومعنى « كان الناس أمة واحدة » « فاختلفوا » « فبعث الله النبيين » فأخبر في الآية أنهم اختلفوا ولم يتفقوا فبعث النبيين ليحكموا بينهم فيما اختلفوا فيه من الحق وأن الذين آمنوا هداهم للحق من ذلك الاختلاف
وفي الحديث الصحيح نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع فاليهود غدا والنصارى بعد غد
وخرج ابن وهب عن زيد اسلم في قوله تعالى كان الناس أمة واحدة فهذا يوم أخذ ميثاقهم لم يكونوا أمة واحدة غير ذلك اليوم
« فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين » « فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه » .
الإعتصام — صفحة 392
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٩٢