والثالث إنه إذا لم يرد به أهل الإجماع وأريد بعضهم فيلزم عليه استحسان العوام وهو باطل بإجماع
لا يقال إن المراد استحسان أهل الاجتهاد لأنا نقول هذا ترك للظاهر فيبطل الاستدلال
ثم إنه لا فائدة في اشتراط الاجتهاد لأن المستحسن بالفرض لا ينحصر في الأدلة فأي حاجة إلى اشتراط الاجتهاد
فإن قيل إنما يشترط حذرا من مخالفة الأدلة فإن العامي لا يعرفها قيل
بل المراد استحسان ينشأ عن الأدلة بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم قصروا أحكامهم على اتباع الأدلة وفهم مقاصد الشرع
فالحاصل أن تعلق المبتدعة بمثل هذه الأمور تعلق بما لا يغنيهم ولا ينفعهم البتة لكن ربما يتعلقون في آحاد بدعتهم بآحاد شبه ستذكر في مواضعها إن شاء الله ومنها ما قد مضى .
فصل
فإن قيل أفليس في الأحاديث ما يدل على الرجوع إلى ما يقع في القلب ويجرى في النفس وإن لم يكن ثم دليل صريح على حكم من أحكام الشرع ولا غير صريح فقد جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة
وخرج مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع الناس عليه وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله ما الإيمان قال إذا سرتك حسناتك وساءتك سيئاتك فأنت مؤمن
قال يا رسول الله فما الإثم قال إذا حاك شيء في صدرك فدعه وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دع ما يريبك إلى مالا يريبك وعن وابصة رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال يا وابصة استفت قلبك واستفت نفسك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك وخرج البغوي في معجمه عن عبد الرحمن بن معاوية أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما يحل لي مما يحرم على ؟
الإعتصام — صفحة 381
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٨١