بطعامه وإن كان لا ينضبط مقدار أكله ليسار أمره وخفة خطبه وعدم المشاحة وفرق بين تطرق يسير الغرر إلى الأجل فأجازه وبين تطرقه للثمن فمنعه فقال يجوز للانسان أن يشترى سلعة إلى الحصاد أو إلى الجذاذ وإن كان اليوم بعينه لا ينضبط ولو باع سلعة بدرهم أو ما يقاربه لم يجز والسبب في التفرقة المضايقة في تعيين الأثمان وتقديرها ليست في العرف ولا مضايقة في الأجل
إذ قد يسامح البائع في التقاضي الأيام
ولا يسامح في مقدار الثمن على حال
ويعضده ما روى عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسام أمر بشراء الإبل إلى خروج المصدق
وذلك لا يضبط يومه ولا يعين ساعته ولكنه على التقريب والتسهيل
فتأملوا كيف وجه الاستثناء من الأصول الثابتة بالحرج والمشقة
وأين هذا من زعم الزاعم أنه استحسان العقل بحسب العوائد فقط فتبين لك بون ما بين المنزلتين
العاشر أنهم قالوا إن من جملة أنواع الاستحسان مراعاة خلاف العلماء
وهو أصل في مذهب مالك ينبني عليه مسائل كثيرة
منها أن الماء اليسير إذا حلت في النجاسة اليسيرة ولم تغير أحد أوصافه أنه لا يتوضأ به بل يتيمم ويتركه
فإن توضأ به وصلى أعاد دام في الوقت ولم يعد بعد الوقت
وإنما قال يعيد في الوقت مراعاة لقول من يقول إنه طاهر مطهر ويروى جواز الوضوء به ابتداء
وكان قياس هذا القول أن يعيد أبدا
إذ لم يتوضأ إلا بماء يصح له تركه والانتقال عنه إلى التيمم
ومنها قولهم في النكاح الفاسد الذي يجب فسخه إن لم يتفق على فساده فيفسخ بطلاق
ويكون فيه الميراث
ويلزم فيه الطلاق على حده في النكاح الصحيح فإن اتفق العلماء على فساده فسخ بغير طلاق
ولا يكون فيه ميراث ولا يلزم فيه طلاق
ومنها مسألة من نسي تكبيرة الإحرام وكبر للركوع وكان مع الإمام أن يتمادى
لقول من قال إن ذلك يجزئه
فإذا سلم الإمام أعاد هذا المأموم
وهذا المعنى كثير جدا في المذهب ووجهه أنه راعى دليل المخالف في بعض الأحوال لأنه ترجح عنده ولم يترجح عنده في بعضها فلم يراعه .
الإعتصام — صفحة 375
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٧٥