تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الإمام — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

تلك القوّة القدسيّة قوّة من قوى الإنسان كما في قواه الأخرى . وهذا ما صرّحت به نصوص كثيرة بالنسبة إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة من أهل بيته عليهم السلام . عن ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : ( وكذلك أوحينا لك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ) فقال أبو جعفر : « منذ أنزل الله ذلك الروح على نبيّه صلّى الله عليه وآله ما صعد إلى السماء ، وإنّه لفينا » ( 1 ) . عن أسباط بن سالم قال : « كنت عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام فدخل عليه رجل من أهل هيت فقال : أصلحك الله ، قول الله تبارك وتعالى في كتابه : ( وكذلك أوحينا لك روحا من أمرنا ) ، قال عليه السلام : ذلك فينا منذ أهبطه الله إلى الأرض ، وما يعرج إلى السماء » ( 2 ) . عن محمّد الحلبي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في قوله عزّ وجلّ : ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) قال : « إنّ الله تبارك وتعالى أحدٌ صمدٌ ، والصمد الشيء الذي ليس له جوف ، وإنّما الروح خلقٌ من خلقه له بصرٌ وقوّة وتأييد ، يجعله الله في قلوب الرُّسل والمؤمنين » ( 3 ) . فهذه النصوص وغيرها كثير تشير إلى حقيقة واضحة ، وهي أنّ هذه الأرواح الخمس ومنها روح القدس ، ليست متعدّدة متمائزة بعضها من بعض - كما لعلّه قد يوهم التعبير « أنّها معهم » - بل هي مراتب حقيقة واحدة ممتدّة من هذه النشأة العنصريّة إلى ذروة العرش .

هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : ج 25 ص 61 ، كتاب الإمامة ، باب الروح التي فيهم ، الحديث : 37 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 25 ص 62 ، الحديث : 38 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 25 ص 70 ، الحديث : 57 .