تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الإمام — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

مناقشة القول الأول

إنّ أقلّ ما يلزم هذا القول هو أن تكون بعض الآيات القرآنيّة لا ينال تأويلها أي تفسيرها - وهو المراد من مداليلها اللفظيّة - عامّةُ الأفهام ، والحال أنّه ليس في القرآن آية غير قابلة للفهم ، بل القرآن ناطق أنّ الله إنّما أنزل كتابه ليُعلم ويُفهم ويُتفقّه ويُتدبّر فيه ؛ قال تعالى : ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ) ( ص : 29 ) . « ولا مناص لصاحب هذه النظريّة إلاّ أن يختار أنّ الآيات المتشابهة إنّما هي فواتح السور من الحروف المقطّعة حيث لا ينال معانيها عامّة الأفهام . ويرد عليه : أنّه لا دليل عليه . ومجرّد كون التأويل مشتملاً على معنى الرجوع وكون التفسير أيضاً غير خالٍ عن معنى الرجوع ، لا يوجب كون التأويل هو التفسير ، كما أنّ الأمّ مرجع لأولادها وليست بتأويل لهم ، والرئيس مرجع للمرؤوس وليس بتأويل له » ( 1 ) .

القول الثاني : التأويل هو المعنى المخالف لظاهر اللفظ

شاع هذا المعنى بحيث عاد لفظ التأويل حقيقة ثانية فيه عند المتأخّرين من الباحثين عموماً ، وحاصله : أنّ التأويل هو حمل الكلام على خلاف الظاهر منه ، فلا يوجد لكلّ الآيات تأويل ، وإنّما يختصّ ذلك بالآيات المتشابهة التي لا يحيط بعلمها إلاّ الله تعالى ، كالآيات الظاهرة في الجسميّة لله تعالى والاستواء والرضا والسخط وغيرها من الأوصاف المنسوبة لله تعالى ، وكذلك الآيات الظاهرة في نسبة الذنوب إلى الأنبياء عليهم السلام .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 47 .