ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ) ( يوسف : 37 ) . وقوله : ( قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ ) ( يوسف : 44 ) . من هنا سجّلت البحوث القرآنيّة آراء واتّجاهات متعدّدة قديماً وحديثاً لبيان المراد من التأويل في النصوص القرآنيّة والروائيّة ، إلاّ أنّ ما سنتوفّر عليه في هذه الدراسة سيقتصر على بيان اتّجاهين أساسيّين منها ، تاركين التفصيل لدراسة أخرى ( 1 ) .
الاتّجاه الأوّل : التأويل من مقولة المعنى
القول الأوّل : التأويل هو التفسير
ذهب إلى هذا القول القدماء من المفسّرين ، وهو أنّ التفسير يرادف التأويل ، قال ابن تيميّة : « وأمّا التأويل في لفظ السلف فله معنيان : أحدهما : تفسير الكلام وبيان معناه ، سواء وافق ظاهره أو خالفه ، فيكون التأويل والتفسير عند هؤلاء متقارباً . وهذا - والله أعلم - هو الذي عناه مجاهد أنّ العلماء يعلمون تأويله ، ومحمد بن جرير الطبري يقول في تفسيره : القول في تأويل قوله كذا ، واختلف أهل التأويل في هذه الآية ونحو ذلك ، ومراده التفسير » ( 2 ) .