بلغت الوادي رفعت طرف درعها ، ثم سعت سعي الانسان المجهود ، حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحداً فلم ترَ أحداً ، ففعلت ذلك سبع مرات ، قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : فلذلك سعى الناس بينهما ) ( 1 ) .
إذاً بسبب الأنبياء والأصفياء والأولياء ، كآدم وإسماعيل وحوّاء وهاجر جعل منسك السعي بين الصفا والمروة من مناسك الحجّ والتوحيد .
والباري تعالى عبّر عن هذه الآية بأنها من شعائر الله ، وهو ذات التعبير بكونها آيات بيّنات ، أي محلّ هداية للعالمين وآية وعلامة وشعيرة بيّنة من معالم التوحيد .
فالمسجد الحرام والبيت الشريف بورك به وكانت له تلك المنزلة الرفيعة ; لما حلّ فيه من الوسائل والوسائط والآيات والشعائر الهادية إلى التوحيد ، وهم الأنبياء والأصفياء ومقاماتهم ، التي أصبحت أقرب الوسائل إلى الله عزّ وجلّ ببركتهم ; لكونهم كلمات الله وأسمائه التي يتوجّه بها إليه عزّ وجلّ .
بئر زمزم :
من الأمور التي سنّها الله عزّ وجلّ بعد طواف الحجّ الشرب من ماء زمزم ، الذي نبع ببركة هاجر وإسماعيل ( عليه السلام ) ، فأصبح من أعمال الحجّ الندبية .
فهو من توابع البيت الحرام وآية من آياته ; لما له من الصلة بهاجر وإسماعيل .
أخرج البخاري عن ابن عباس في معرض حديثه عن هاجر أمّ إسماعيل :
( فإذا هي بالملك عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه أو قال بجناحه - حتى ظهر
هامش
( 1 ) السنن الكبرى / النسائي : ج 5 ص 59 ، فضائل الصحابة / أحمد بن حنبل : ص 82 .