إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) ( 1 ) ، والتعبير ب ( مقام ) في كلا الآيتين للدلالة على التفخيم والتعظيم لذلك المكان وهو حجر من الأحجار كما في قوله تعالى : ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) ( 3 ) ، وليس ذلك إلاّ لكونه لامس بدن إبراهيم ( عليه السلام ) ، حيث كان يقف عليه عند بنائه للبيت الشريف .
فهذا الحجر عظّمه الله تعالى وفخّمه وسمّاه مقاماً ، وأمرنا أن نتّخذه مصلّى ، أي نتّخذه قبلة بالاتجاه إليه وإلى الكعبة أثناء صلاة الطواف وغيرها في شعيرة الحجّ والعمرة ، التي هي القصد والتوجّه إلى الله عزّ وجلّ ، فالحاج عندما يريد أن يقصد ويتوجّه إلى ربّه بعمرة أو حجّ في الطواف وفي بيت التوحيد ومعقله ، لابدّ له من التوجّه بالحجج والوسائط والآيات إلى الله تعالى ، وهو مقام إبراهيم والكعبة المشرّفة ، وليس ذلك كلّه إلاّ لتبرّك الحجر بملامسة بدن إبراهيم ( عليه السلام ) ، فيتوجّه به إلى الله في الصلاة ، فلا يستطيع المسلم أن يتجنّب أو يستبعد آيات الله وحججه في أبرز معالم التوحيد وهو الحجّ .
وإذا كان الحجر بملامسته بدن إبراهيم ( عليه السلام ) هذه حاله ، فكيف بك بنفس النبيّ إبراهيم ؟ ألا يتوجّه به إلى الله عزّ وجلّ بالأولوية ، فيقال : يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله ؟ !
وقد جاء في دعاء الندبة ما يقرب من هذه المضامين .
والحاصل : إن هناك رمزاً آخر بالإضافة إلى رمزية الكعبة ، لابدّ من التوجّه
هامش
( 1 ) البقرة : 125 .
( 2 ) سورة النازعات : 40 .
( 3 ) سورة الإسراء : 79 .