وبعبارة أخرى : إن السؤال والتوسّل والتوجّه إلى غير الله تعالى يستبطن التفويض والغلو وبالتالي يؤدّي إلى الشرك ; لأن التوسّل يتضمّن إسناد بعض الصلاحيات الإلهية إلى الوسائل ، وهو يعني إثبات العجز إلى قدرة الباري تعالى وهو التفويض والغلو الباطل .
الجواب عن الشبهة السادسة : قصور الجاحدين للتوسّل عن معرفة التوحيد في الأفعال :
في مقام ردّ هذه الشبهة نجيب بعدّة أجوبة :
الجواب الأول : إن الله عزّ وجلّ إذا أقدر مخلوقاً من المخلوقات على بعض الأمور ، فهو لا يعني سلب القدرة عنه تعالى في تلك الأمور ، ولا يعني أيضاً عزله عن صفاته التي منها الصفات التي أعزاها إلى كلماته ووسائطه ، فلا تجافي ولا عزلة في البين ; لأن التجافي والعزلة من أحكام المادّة .
إذن الباري تعالى لا يتجافى ولا ينعزل عن القدرة التي أقدر بعض الموجودات عليها ، بل هو أقدر من تلك الوسائط على ما أقدرها عليه .
ويقول الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في هذا المقام : « إن الله تبارك وتعالى لا يطاع باكراه ولا يعصى بغلبة ويهمل العباد في الهلكة ، ولكنه المالك لما ملّكهم ، والقادر لما عليه أقدرهم » ( 1 ) .
وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصفه لله عزّ وجلّ : « لا تشبهه صورة ولا يحسّ بالحواس ولا يقاس بالقياس ، قريب في بعده بعيد في قربه ، فوق كلّ شيء ولا
هامش
( 1 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) / علي بن بابويه : ص 408 .