فَانْتَهُوا ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( 3 ) وغيرها من الآيات والأحكام ، فعلى زعمهم الواهي لابدّ أن تُخصّ هذه الآيات بخصوص حياته ( صلى الله عليه وآله ) في دار الدنيا دون حياته في عند ربّه .
وقد وردت روايات متضافرة تنصّ على أن الأعمال تُعرض على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلّ يوم أو كلّ يوم خميس أو جمعة ، وأنه ( صلى الله عليه وآله ) يسمع السلام ويردّه ، ويصلّي على من يصلّي عليه .
فما ذكر من الاختصاص بيوم القيامة باطل عقلاً ونقلاً .
وأما المزعمة الثاني ة : وهي أن متعلّق الشفاعة طلب الغفران لا الحاجات الدنيوية :
فالجواب عنها :
أولاً : ما ذكرناه آنفاً من اطلاق الآية المباركة ، فإن متعلّقها شامل للمسائل الدنيوية أيضاً ولا دليل على التخصيص بما ذكروه .
وثانياً : إذا صحّت المقايسة التي زعموها فإن الحاجات الدنيوية أهون على الله تعالى من حاجات الآخرة ، فكيف يعقل أن الشفاعة تنفذ فيما هو أكثر خطورة وهي الحياة الأبديّة ، دون ما هو أقلّ خطورة وهي الحياة الدنيوية المنقطعة ؟ ! وكيف يكون الثاني شركاً دون الأوّل ؟ !
ثم إن سيرة المسلمين وكذا الصدر الأول منهم تتنافى مع ما ذكره ، حيث
هامش
( 1 ) سورة الحشر 59 : 7 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 55 .
( 3 ) سورة الأعراف 7 : 157 .