النبيّ الأكرم حيّاً في هذه الدنيا ، وأما بعد وفاته فلا مشروعية للشفاعة إلاّ يوم القيامة دون الشفاعة في الدنيا أو البرزخ ، وقالوا أخرى بأن متعلّق الشفاعة طلب الغفران من الذنوب ، وليس طلب الحاجات الدنيويّة ، كشفاء المريض وغيره .
أما المزعمة الأولى : من أن الشفاعة في الآخرة فقط أو مع حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) :
فهي مبتنية على أن الشرك بالنصّ وعدم النصّ ، مع أن الشرك من مدركات العقل وأحكامه ، وهي غير قابلة للتخصيص ، فإذا كان التشفّع شركاً فلابدّ أن يكون كذلك في جميع النشآت وسواء كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) موجوداً في دار الدنيا أو بعد وفاته .
فالتفرقة لجوء منهم إلى النصّ وأن الشرك ليس له حدّ عقلي منضبط ، وهو خلاف ما عليه علماء المسلمين ، من أن الشرك إما بحثه عقلي أو عقلي ونقلي وليس هو نقلياً محضاً ، هذا أولاً .
وثانياً : مع فرض أن دليل مشروعية الشفاعة نقلي ، فلا دليل على الاختصاص بيوم القيامة ; لأن الآية مطلقة ، فقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ) شامل لما بعد وفاة النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وهو ( صلى الله عليه وآله ) حيّ عند ربّه يرزق ، مضافاً إلى قوله تعالى : ( قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ) فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ناظر للأعمال ، والآية الكريمة مطلقة والمخاطب بها كلّ الأجيال ، ولو بني على اختصاص الأحكام التي تعلّقت بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) على خصوص حياته في دار الدنيا ونفي شمولها لحياته عند ربّه لاستلزم ذلك تعطيل جملة الآيات والأحكام في الدين الحنيف ، ولما قامت للدين قائمة ، نظير قوله تعالى : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 266
مساهمون: الشيخ قيصر التميمي
ص٢٦٦