إِمَامًا ) ( 1 ) .
9 - ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ) ( 2 ) .
فإن هذه المخلوقات العظيمة عند الله عزّ وجلّ أسماء وآيات وكلمات وعلامات لله تعالى ، وحينئذ تكون مشمولة لإطلاق قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ) ( 3 ) فهذه الآية المباركة وغيرها ، التي ذكروها للتدليل على مدّعاهم لا تعني النهي عن التوجّه إلى الله عزّ وجلّ بالوسائط ، بل هي توجب وتعيّن التوجّه إلى الله تعالى بأعاظم مخلوقاته وأسمائه الفعلية .
إذن ليست الآية المباركة غير صالحة للاستدلال بها على مدّعاهم فحسب ، بل هي تحكمهم وتدينهم بالإلحاد عن أسمائه وتنصّ على ضرورة توسيط الأسماء الإلهية والمخلوقات الوجيهة عند الله تعالى ، ولا بدّ من عدم الالحاد فيها والاعراض عنها في الدعاء .
لكن لابدّ من الالتفات إلى أن النظرة إلى الوسائط لابد أن لا تكون نظرة استقلالية وموضوعية وبما هي هي ، بل لابدّ أن تكون نظرة آلية حرفية آيتيّة ، أي بما هي يُنظر بها إلى الله تعالى ، فالتوجّه بها لا إليها بما هي هي .
وبناء على ذلك يكون التعاطي مع الأسماء والآيات والوسائط على ثلاثة مناهج :
الأول : منهج إبليس وهو رفض وساطة الآيات والأسماء والمخلوقات
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) الأنعام : 115 .
( 3 ) الأعراف : 180 .