وربّه والإقبال على الله تعالى .
وهذا هو معنى أن لله عزّ وجلّ مواضع ومواطن مشرّفة يُقبل الدعاء بالكون فيها والمثول تحت قبّتها ، كما في الكون في عرفة وتحت الميزاب وعند الملتزم والمستجار وغيرها ، وكما ورد من أن الصلاة في البيت الحرام تعدل كذا ألف ركعة ، وهذا يعني أن للكون في البيت الحرام دخالة في توثيق الارتباط بين العبد وبين الله تبارك وتعالى .
والحاصل : إن الله عزّ وجلّ يخاطب المذنبين الظالمين لأنفسهم أن تكون عبادتهم في طلب المغفرة بالقصد إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والمجيء عنده ، لأن ذلك من مواطن استجابة الدعاء وتفتّح أبواب السماء وقبول التوبة وتحقّق المغفرة ، وهذا نوع من أنواع التوسّل والتشفّع به ( صلى الله عليه وآله ) إلى الله عزّ وجلّ ، فمجيئهم عند النبيّ والاستغفار في حضرته نوع من أنواع التوسّل ، واستغفار النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بعد توسلهم به نوع من أنواع الشفاعة ; ولذا قال عزّ وجلّ : ( وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ) ، وبعد التوسّل والشفاعة قال تعالى : ( لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ) .
2 - قوله تعالى : ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) ( 1 ) .
وهذا أمر من الله عزّ وجلّ لنبيّه الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بأن يتشفّع للمؤمنين ويكون وسيلة وواسطة لهم في المغفرة .
3 - قوله تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 159 .
( 2 ) المنافقون : 5 .