6 - الولاية من شرائط المغفرة :
قال تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) ( 1 ) ، فلا تحصل المغفرة ولا التوبة ولا الإيمان ولا يقبل العمل الصالح إلاّ بشرط الهداية ، والمراد من الهداية في هذه الآية المباركة مقام الإمامة ; لأنها تعني الإيصال إلى المطلوب ، وهي مرحلة بعد مقام النبوّة الذي هو إراءة الطريق فقط .
فإن مجرّد إراءة الطريق شأن النبيّ والرسول ، قال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) ( 2 ) .
وأما مقام الإمامة فنجد أن القرآن الكريم كلّما تعرّض إليه تعرض معه لذكر الهداية بياناً وتفسيراً ، قال تعالى : ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ) ( 3 ) ، وقال أيضاً عزّ وجلّ : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) ( 4 ) ، فوصف الله عزّ وجلّ الإمامة بالهداية وصف بيان وتعريف وتفسير ، هذا في إمامة الحقّ .
كذلك في إمامة الباطل والكفر ، فإن فرعون الذي هو من أئمة الكفر ، قال تعالى في حقّه : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) ( 5 ) ، فإمامة الكفر أيضاً فيها هداية وإيصال ، ولكن إلى الضلال وخلاف المقصود من الكمال الإنساني ; ولذا
هامش
( 1 ) طه : 82 .
( 2 ) إبراهيم : 4 .
( 3 ) الأنبياء : 72 - 73 .
( 4 ) السجدة : 24 .
( 5 ) القصص : 41 .