الإلهية ، مع أنّ التفرقة لا وجه لها ، إلاّ قاعدة الاصطفاء والاختيار الإلهي التي هي مفاد نظرية النصّ الإلهي على أصحاب هذه المقامات الخاصّة ، من دون فارق بين النبوّة والرسالة والإمامة والولاية المطلقة والحجّية على الخلق والخلافة الإلهية الكبرى .
وخير شاهد على بطلان زعمهم : ما يلاحظه المتتبّع المدقّق المحقّق في كتبهم وكلمات روادهم في تفسير الآيات والمعارف ، وباب التأويل للآيات التنزيلية والتكوينية ، وباب الآداب والسنن ، وغيرها من أبواب المعارف . . . فيلاحظ كم لهم من رأي ونظر قد تبيّن - في التحقيقات العلمية والحكمية والمشاهدات - بطلانها وقصورها عن الإحاطة بتمام الواقع ، وضحالة نابعة من البيئة العلمية والمذهبية التي ترعرع ونشأ فيها ذلك الصوفي والعارف .
فبون بين ما يفسّرونه من معارف وتأويلات ، وبين ما يشاهده المحقّق الحكيم السالك في المعارف المأثورة عن بيت النبوّة ، وأين الثرى من الثريا ؟
حتّى أنّ بعض الأكابر من الصوفية يعتقد بالهيئة البطليميوسية ويرتّب عليها مزاعم من المكاشفات ، أو تراه يبني على الجبر الأشعري والمسلك الأشعري في الحسن والقبح ، أو يقول أنّ الولي وإن كان تابعاً في علم التشريع والأحكام للنبيّ ، إلاّ أنّ النبيّ قد يكون تابعاً له في المعارف والعلوم الحقيقية ، ثمّ اعتمد في ذلك على قصّة أسارى بدر المُختلَقة ، وحديث تأبير النخيل الموضوع .
وقد ردّ عليه السيد حيدر الآملي بقوله : فكيف يخطئ فيها من هو موصوف بأنّه ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) ( 1 ) ، وكذلك من هو موصف ب : ( مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ) ( 2 ) . فالشيخ ابن عربي والشارح
هامش
( 1 ) سورة النجم 53 : 3 - 4 .
( 2 ) سورة الأنفال 8 : 17 .