العصمة النوعية الولاية والإمامة النوعية
المعروف لدى مذاهب الصوفية القول بالإمامة النوعية ، سواء على صعيد المقام الباطني وهي الإمامة الملكوتية ، أو على صعيد الإمامة في مقام الظاهر وهي الإمامة السياسية ، ويستدلّون لكون الولاية المطلقة نوعية لعموم أفراد الحقيقة الإنسانية ، وكون الباب مفتوحاً لكلّ سالك واصل ، أنّه يؤهّل لمقام الخلافة العظمى الإلهية إذا طوى منازل السائرين إلى الله ، ويستدلّون لذلك بوجوه نقلية وعقلية وكشفية :
أمّا النقلية فبالعمومات الواردة في الكتاب والسنّة ، مثل قوله تعالى : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ ويُعلّمُكُمُ اللَّهُ ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي المحْسِنِينَ ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ( 5 ) .
ومن السنّة قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « اتّقوا فراسة المؤمن ; فإنّه ينظر بنور الله » ( 6 ) . وما ورد في الحديث : « إنّ الله جلّ جلاله قال : ما يتقرّب إليّ عبد من عبادي بشيء أحبّ إليّ ممّا
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 282 .
( 2 ) سورة الأنفال 8 : 29 .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 269 .
( 4 ) سورة يوسف 12 : 22 .
( 5 ) سورة الحجرات 49 : 13 .
( 6 ) الكافي 1 / 218 .