أما الصورة الخيالية ففيها شيء من اللطافة إذ يضاف إليها تجرد عن المحاذاة لشيء محسوس لكن مع تعلق من جهة الابعاد ومن جهة العوارض المشخصة .
أما الصورة الوهمية فيضاف إليها تجرد عن الابعاد الثلاثة وعن العوارض لكن تبقى لها تعلق باعتبار وجوب إضافتها إلى الجزئي الحقيقي كحب زيد وبغض عمر وهكذا .
وأما في العقل العملي والنظري ففيه تجردات تامة لكن يبقى له تعلق بالصور .
والنفس في ادراكها لهذه الصور المختلفة لها إياب وذهاب وخلط وترتيب وربط بين هذه الصور المختلفة ، فقد تغرب عن الصور الحسية أي الوهمية أو الخيالية وتحمل المعنى الوهمي على المعنى الحسي وهكذا .
وهذا ما يسمى في الاصطلاح ان النفس لها حركة تجرد وتعلق .
أما المعارف القلبية فهي أشد تجردا حيث لا تتعلق بالصور كما في الادراكات العقلية بل هو الارتباط بالشيء بنحو ما .
وللنفس أيضا إياب وذهاب في مراتب المعارف القلبية الأربعة وهي : -
1 - القلب وهو الارتباط بحقائق الأشياء من دون توسط الصور المادية ، نعم يدرك في هذه المرحلة الصور العينية البرزخية كما في سماع أنين الموتى من الصالحين وكذلك تشمل ادراكات عالم المثال ، ويقال حينئذ إنها تدرك صور الجوهر المثالي .
2 - السر وهي الادراكات التي فوق عالم البرزخ والمثال فهي أكثر سعة من مرتبة القلب وأكثر إحاطة وجودية .
الخفي والأخفى وهي المرتبة المتعلقة بالأنوار الربوبية وادراك الأسماء الإلهية .
إذا اتضح ذلك نقول :
1 - إنه كما أن الادراكات العقلية موجودة في كل انسان لكن قد لا يستطيع
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد علي بحر العلوم
ص٩٨