المبحث الرابع
حجية المعارف القلبية
والبحث فيها من جهات : -
الجهة الأولى :
في بيان المراد من المعارف القلبية .
ان الحديث عن المعارف القلبية متشعب وطويل وسوف نتناول منه ما يهمنا في بحثنا وعن المقدار الذي يكون فيه حجة متميزة عن غير الحجة .
يتفق الفلاسفة على أن هناك نحوين من الادراكات التي يتوصل بها الإنسان لمعرفة الحقائق الأول هي الادراكات العقلية والثاني هو الادراكات القلبية ، وضابطة التفصيل بينهما يعتمد على كيفية الادراك فالأول يتم عن طريق الصور الحصولية للأشياء والثاني يتم عن طريق الادراكات الحضورية وهو الارتباط بالشيء ارتباطاً ما .
توضيح ذلك : ان الادراكات العقلية تعتمد على الصور ويختلف مدى ارتباط هذه الصور بالمادة حسب المراتب .
ففي الصورة الحسية فان نفس الصورة وان كانت مجردة عن الخارج إلا أن لها ثلاثة تعلقات :
1 - من جهة الابعاد الطول والعرض والعمق .
2 - من جهة المشخصات والألوان .
3 - لابد من محاذاة وجود خارجي محسوس ، ففيها تجرد عن نفس المادة ولها ثلاث تعلقات من لوازم المادة .