التنبيه الرابع :
في تبعية الولاية التشريعية للولاية التكوينية
والمقصود من هذا البحث بيان انّ من له صلاحية التشريع وسن القوانين
يجب ان يكون له مقام تكويني خاص . فبعد اتفاق جميع الموحدين أن المشرّع الأول والمحيط بالواقع وحقائق الوجود هو الله عز وجل . يرد التساؤل والبحث ان هل أعطيت صلاحية مقدار من التشريع للبشر ؟ وإذا كان بالايجاب فأي بشر هو الذي يمكنه سن القوانين ؟
للإجابة عن هذا التساؤل يوجد مسلكان :
أحدهما : النقل والاستدلال بالآيات القرآنية والروايات الشريفة الدالة على هذه التبعية من نحو قوله تعالى : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) ، ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 1 ) ) ( 2 ) ، ( لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ( 3 ) .
ومن أمثلة الروايات ما ورد أن الصلاة الرباعية كانت ثنائية فأوكل التشريع للرسول فجعلها رباعية وغيرها من الروايات .
المسلك الثاني : - العقل وهذا هو المقصود بالبحث هنا فيمكن إقامة وجوه ثلاث لاثبات تلك التبعية .
هامش
( 1 ) الحشر 59 : 7 .
( 2 ) النساء 4 : 65 .
( 3 ) الأحزاب 33 : 21 .