والأخرى نظرية العقل التجريدي .
والأولى تفترض عدم الثبات والتغير الدائم ، وأما الثانية فتفترض الثبات ولو بنحو الموجبة الجزئية . وقد أثري البحث فيهما بنحو تام وكامل ، وثبت خطأ الأولى لأنهم لابد ان يفترضوا ثوابت حتى في نفس نظريتهم فيكون نقضا عليهم ، إذن لابد من الاستناد إلى ثوابت ، وإذا افترض ان كل شيء في تغير ولا ثابت ، فما هو الهدف من البحث والاكتشافات فما دام لاثبات فالسعي من أجل اكتشاف المجهول لن يصل إلى حد وغاية حيث لا واقع ثابت .
4 - إنا نسلم بوجود ثابت وبوجود متغير ، لكن المشكلة في تحديد ضابط كل منهما . فمنطقة الثبات كما أشرنا إليها سابقا هي منطقة الكليات العالية كحسن العدل وقبح الظلم والكليات المتوسطة القريبة من العالية كالأخلاق الفاضلة المنبعثة عن الملكات الفاضلة . أما ما دونها وهي منطقة الاعتبار فهي تحتاج إلى ضوابط لمعرفة المتغير والثابت .
ونستطيع ان نستفيد من القانون الوضعي وتقسيمه لتقريب فكرة الثابت والمتغير في الاعتبار بعد ثبوت أن لغة القانون والاعتبار واحدة . فإن القانون الوضعي على ثلاثة أقسام الدستور - التشريعات البرلمانية - التشريعات الوزارية ، فالقسم الأول غير قابل للتغير عادة ( 1 ) ، والقسم الثاني أقل ثباتا أما الثالث فهو دائم التغير وهكذا في الاعتبار فنجد بعض الاعتبارات غير قابلة للتغيير والبعض الآخر يحصل فيه التغيير والتبديل .
لكن ما هي ضابطة الأمور والاعتبارات المتغيرة . لقد ذكر هناك ضوابط متعددة نذكر منها :
هامش
( 1 ) والدستور ينطلق في وضعه من أهداف وأغراض ثابتة بحسب رشد مقنني الأمة كهدف الاستقلال والحرية والعدالة .