بالتدليس والكذب .
والبيان الاجمالي لهذا الحديث هو : ان النبي اشترط للنجاة من الضلال التمسك بالعترة ومن ثم ورد في كثير من الروايات إنهم أعدال الكتاب فلا مجال لمقولة حسبنا كتاب الله ولا أن يقال حسبنا الروايات المأثورة ، وعلى حسب تعبير العلامة : ان من يقول حسبنا كتاب الله فقد خالف الحديث وذلك لأن من فارق التمسك بهما فقد فارقهما لا أنه فارق أحد والتزم بالآخر .
ثم أن مقتضى العِدلية هي اتحاد صفاتهما ، فإذا كان الكتاب تبياناً لكل شيء ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ونور وهدى وغير ذلك هو ثبوت الصفات للعِدل الآخر ، ومن ثم تسمى كل منهما بأسم الآخر ، فهم القرآن الناطق ، والكتاب إمام لمن استهداه وعمل به .
ومن الغريب بعد ذلك حسر مفاد حديث الثقلين بكون مفاده كالقاعدة الفقهية ، وهو كون مصدر التشريع الكتاب والعترة ، وحجية أقوالهم ، كيف وأن نفي الضلال المشروط بالتمسك بهما ليس مخصوصا بالأعمال الجارحية ، بل أن الشطر الأعظم في جانب الضلال هو في العقيدة والمعرفة فبالتمسك بهما يتحرز عنه أولا ، وعن الضلال في الفروع ثانيا ، كما أن الكتاب الكريم أكثر ما اشتمل عليه هو في المعتقدات والمعارف ، وكذلك مجموعة المنظومة الروائية المأثورة عنهم ( عليهم السلام ) ، وهل يتم التمسك بالكتاب - مع ذلك - من دون الاعتقاد به انه منزل من الباري تعالى ، فكذلك في التمسك بالعترة لا يتم من دون الاعتقاد بنصبهم من قبله تعالى ، مع أن لازم حجية أقوالهم الأخذ بما يدعون إليه من الاعتقاد بإمامتهم .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد علي بحر العلوم
ص٣٩٦