فِي إِمَام مُبِين ) ( 1 ) .
الطائفة السادسة : آيات شهادة الأعمال
وهذا المقام هو مقام غيبي حيث فيه شهادة اعمال الأمة .
( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ( 2 ) .
الكلام يقع أولا في الشهادة على الناس فليس المراد شهادة مطلق المسلمين بل المراد ثلة خاصة منهم لقرائن :
- لما ورد في آية الحج ( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هذَا . . ) ( 3 ) والتعبير ب ( أبيكم ) حيث لا يراد منه مطلق المسلمين .
- إن هذه الأمة المسلمة التي دعى لها إبراهيم ربه ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً ) ( 4 ) ، وهذه هي التسمية التي أطلقها إبراهيم عليهم .
- ما ورد في آيات عديدة من خصائص لذرية إبراهيم من الاصطفاء وان ليس كل الذرية مشمولون بكل دعاء وقوله تعالى ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ( 5 ) .
- وقوله تعالى ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّة بِشَهِيد وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلاَءِ شَهِيداً ) ( 6 ) ، ومن الواضح ان مقام الشهادة ليس لكل الناس بل لفئة خاصة حيث يكون الرسول شاهدا على جميع الأمم الغابرة ، وهذا يقتضي نوع خاص من التحمل ، خارج إطار الحياة البشرية حيث إنها قبل ولادة الرسول وبعد وفاته .
هامش
( 1 ) يس 21 .
( 2 ) الحج 87 .
( 3 ) الحج : 78 .
( 4 ) البقرة : 128 .
( 5 ) الزخرف : 28 .
( 6 ) النساء : 41 .