ثم أن للهداية درجات كما تشير إليه العديد من الآيات كقوله تعالى ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ) ( 1 ) ، وقوله تعالى ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ) ( 2 ) ، وقوله تعالى ( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً ) ( 3 ) مما يدلل على كون الهداية على درجات ، وفي الاستعمال القرآني أيضا استعملت الهداية في مقابل الضلالة ، والهداية بمعنى الصراط المستقيم في مقابل بقية السبل المتفرقة .
كما أن في قوله تعالى ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ) ( 4 ) دال على وجود درجة من الهداية دخيلة في أصل النجاة الآخروية وهذه الدرجة وراء مبدأ الإيمان والعمل الصالح ، وهذا المفاد كما يلاحظ مقارب لمفاد الطائفة الأولى في واقعة آدم ( عليه السلام ) ، حيث تبين ان إبليس لم ينفعه إيمانه بالله تعالى واليوم الآخر ، ولا عبادته بعد عدم توليه آدم ( عليه السلام ) وعدم خضوعه وانقياده إليه كخليفة لله تعالى ، وهذا المفاد في آية سورة طه لمفاد آية الاكمال ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) فالاسلام بما فيه من التوحيد والنبوة والمعاد والفروع من الصلاة وغيرها كملت بالذي نزل ذلك اليوم وتم به ، الطائفة الرابعة : آيات الملك
ورضا الرب مشروط بما نزل في حجة الوداع عند رجوعه ( صلى الله عليه وآله ) في غدير خم في قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) ( 5 ) ، فوعده بالعصمة مما
هامش
( 1 ) محمد 17 .
( 2 ) الكهف : 24 .
( 3 ) مريم : 76 .
( 4 ) طه : 83 .
( 5 ) المائدة : 76 .