2 - الهداية التشريعية الإرائية العامة ، وهي التي تصدر عن النبوات وشرائع الأنبياء وهي معلقة على العلم والإدراك الذي يستطيع ان يصيبه كل أحد .
3 - الهداية الإيصالية للفاعل المختار ، وهي التي نبحث عنها بالآيات من القسم الأول ويقابلها الاضلال التكويني ، وفي القسم الثالث يتضح أن هذه الهداية معلقة على العمل والطاعة ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً ) ، ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ ) .
فهذه الألسنة الثلاثة تعالج ماهية الإمامة ، وهي المستبطنة للهداية الإيصالية وأما الإرائية فتكون تابعة لصاحب الشريعة ، ونلاحظ ان القران في مواطن كثيرة يشير إلى أن العمل الصالح له آثار وضعية منها انه يؤدي إلى عمل صالح آخر أكثر من الأول .
و - يظهر من آية سورة الكهف : 24 أن الهداية على مراتب ودرجات وهي لا تقف عند حد فكلما زاد العمل والسعي زادت الهداية ، وما ذلك إلا لأن الكمال لا حد له والقرب الإلهي لا يقف عند نقطة معينة ، وفي هذا جواب قاطع على العامة الذين يقولون إن الهداية حاصلة بمجرد التلفظ بالشهادتين بل أن قوله تعالى ( وَزِدْنَاهُمْ هُدىً ) ( 1 ) ، وقوله تعالى ( وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً ) ( 2 ) دليل على خطئهم .
وتشير آية سورة المائدة إلى تعين الولاية وتشخيص صاحب الهداية الإيصالية ، مما يعني ان هذا السعي يجب ان يسري عن هذا الطريق ومن هذا الباب .
أن آية سورة طه التي أشرنا إليها في البداية تدل على أن الغفران منوط بالولاية لأنها تشترط الإيمان والعمل الصالح والهداية وهو اتباع الهادي .
هامش
( 1 ) الكهف : 13 .
( 2 ) الكهف : 24 .