هل يراد بالأصل ما يبحث في منهجية الاستدلال أم يُراد به ما يرادف القواعد الفقهية ؟
والجواب عن هذا التساؤل :
1 - إنه إذا أطلق الأصل هنا واُريد المعنى الأول فالعلم الباحث عن منهجية الاستدلال في العقائد هو علم أصول الفقه .
والسر في ذلك إننا ذكرنا فيما سبق ان المقصود بالأحكام الشرعية لا يخص الفرعية ( عبادات ومعاملات ) بل يعم ويشمل العقائد أصولا وتفاصيلا طبقا للتصوير السابق ذكره . وعلم أصول الفقه هو الباحث عن معيار الحجة في استنباط الأحكام الشرعية وبالتالي يتدخل في العقائد . ويشهد لذلك ان المتكلمين « حتى أن القيصري في مقدمات شرح الفصوص بحث مفصلاً بالملائمة بين الكتاب والسنة والكشف . وهو بحث أصولي محض » عندما يتطرقون في بعض مسائلهم إلى كيفية الاحتجاج لحجة معينة يستعينون بما تم تصويره وتحريره في علم الأصول . بل إن صدر المتألهين مبتكر الحكمة المتعالية كثيرا ما يتعرض لمنهجة الملائمة بين الوحي والعقل ومتى يقدم كل واحد منها وما هو مدى كل منها .
* أصول الفقه والمنطق : من الضروري جداً بيان الفارق بين العلمين وأن لا تعارض بينهما ، ولا يكون علم الأصول بديلاً عنه بل يظل علم المنطق هو الباحث عن حجية الأدلة العقلية فقط ويعتبر أصولا للفلسفة ويمكن التمييز بينهما .
أ - ان علم الأصول يبحث عن منهجة المعارف القلبية .
ب - إن في علم المنطق لا يبحث عن أساس حجية الدليل العقلي من حيث المواد وإنما يوصلها إلى البداهة أو اليقين ، بينما يبحث عنه في علم الأصول .
ج - في المنطق لا يبحث إلا عن الدليل العقلي بينما في الأصول يبحث عن الملائمة بين العقل والنقل والكشف .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد علي بحر العلوم
ص٣٥