قوله تعالى ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ( 1 ) ، وهذه الآية سوف نفرد لها بحثا مستقلا في المقام الثالث ، إلا أنا نريد أن نشير إلى أن الآية تنص على أن المؤمنين ( وهم الأئمة كما في العديد من الروايات ) يشاهدون حقائق أعمال العباد في الدنيا وهذا الاطلاع اطلاع ملكوتي .
وفي روايات أخرى تشير إلى أن الاعمال إذا أريد أن تصعد إلى السماء والعرش فإن الصاعد بها هوا لإمام ، وروايات تشير إلى أن دور الإمام يكون عند قبض الروح وفي البرزخ وعقبات الانتقال من عالم إلى عالم ، وروايات تشير إلى أن الإمام يُنصب له عمود من نور على كل مدينة فيطلع على أعمال العباد .
وفي تفسير ( وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ . . . ) ( 2 ) يشير العلامة إلى أنه على الأعراف رجال مشرفون على الناس من الأولين والآخرين يشاهدون كل ذي نفس منهم في مقامه الخاص به على اختلاف مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم ( 3 ) .
تقييم الدليل الثالث :
إن هذا الدليل يثبت مقام الهداية الإيصالية والإرائية والزعامة والرئاسة التي ذكرها المتكلمون .
الدليل الرابع : معرفة النفس
ويعتمد على مقدمات :
1 - أنه من الثابت روائيا وعقليا أن معرفة النفس من أشرف الطرق للمعرفة الربوبية وذلك لأنه طريق برهاني يؤول إلى العيان الحضوري بناء على « من عرف
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 105 .
( 2 ) الأعراف : 46 .
( 3 ) الميزان 8 : 132 .